هلال بن محسن الصابي

265

الوزراء

سمعه ، فأعلمته بالصورة ، فانزعج ، وأقبل على بشر بن علىّ يعجّبه . فقال له بشر : هذا رجل محيّن ، « 1 » وهؤلاء القوم يلون عليه منذ ثلاثين سنة ، ويقومون بأمره ويحسنون عونه ، فلما ملك من أمرهم ما ملك عاملهم بهذه المعاملة ، وما هذا إلّا إدبار وسوء توفيق . ولم يزل حامد يردّد المحسّن في صنوف العذاب ويحمله على كل حال ، إلى أن كلّم المقتدر باللّه في أمره ، وبذل لأبى القاسم بن الحوارىّ مال على إخراجه عن يده ، فسعى في ذلك إلى أن تمّ نقله إلى دار السلطان ، وأقام بها أياما ، ثم سلّم إلى أبى القاسم بن الحوارى وحصل في داره ، وخاطب المقتدر باللّه من بعد في إطلاقه إلى منزله فأذن فيه . وأقام يتعرف أخبار علىّ بن عيسى وحامد بن العباس وما يقررانه ويدبّرانه ويصلح حواشي المقتدر باللّه ويستميلهم ، ويعمّر ما بينه وبينهم . وانتشبت بينه وبين أبى نصر بشر بن عبد اللّه النصرانىّ الأنبارىّ كاتب مفلح الخادم مودّة ، وتردّدت مراسلة ، ثم جمع بينهما أبو سهل نصر بن علي الطبيب النصرانىّ كاتب المحسن في دار بين القصرين على شاطئ دجلة . وقال له المحسن ، إنه يصحح للمقتدر باللّه ثلاثة آلاف ألف دينار ، وألفا وخمسمائة دينار في كل يوم إذا أطلق أبا الحسن أباه واستوزره وسلم إليه حامد بن العباس وعلىّ بن عيسى ومكّنه منهما ومن مناظرة المادرائيين واستيفاء ما عليهم . وكتب بذلك رقعة سلّمها إلى بشر بن عبد اللّه كاتب مفلح ، وتفرقا ، ومضى بشر إلى مفلح وعرفه ما جرى ، وأن الذي بذله المحسّن جملة كثيرة يرغب فيها المقتدر باللّه . ومتى تمّ الأمر وصحّ المال بواسطته تضاعف جاهه وأحمده سلطانه ، ولم يعدم من أبى الحسن والمحسن معرفة حقّه وقضاء حوائجه .

--> ( 1 ) محين : غير موفق للرشاد